البهوتي

28

كشاف القناع

( أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها ) أي الجمعة . لأن الأصل بقاؤه . ( الثاني : أن تكون بقرية مجتمعة البناء بما جرت العادة بالبناء به ، من حجر أو لبن أو طين أو قصب أو شجر ) لأنه ( ص ) : كتب إلى قرى عرينة أن يصلوا الجمعة وقوله : مجتمعة البناء . قال في المبدع : اعتبر أحمد في رواية ابن القاسم اجتماع المنازل في القرية . قاله القاضي . وقال أيضا : معناه متقاربة الاجتماع . والصحيح : أن التفريق إذا لم تجر به العادة لم تصح فيها الجمعة . زاد في الشرح : إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون . فتجب بهم الجمعة ، ويتبعهم الباقون . قال ابن تميم والمجد في فروعه : وربض البلد له حكمة . وإن كان بينهما فرجة اه‍ . فيحمل قوله : مجتمعة البناء : على أن لا تكون متفرقة بما يخرج عن العادة ، كما يعلم مما يأتي في كلامه . ( يستوطنها أربعون ) فأكثر ، ولو ( بالامام من أهل وجوبها ) أي وجوب الجمعة ، لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال : أول من صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة . وكنا أربعين صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم . وقال : على شرط مسلم . وقال جابر : مضت السنة في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر رواه الدارقطني وفيه ضعف . ( استيطان إقامة لا يظعنون ) أي يرحلون ( عنها صيفا ولا شتاء ) لأن ذلك هو الاستيطان . ( فلا تجب ) الجمعة ( ولا تصح من مستوطن بغير بناء ، كبيوت الشعر والخيام والخراكي ونحوها ) لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا . ولذلك كانت قبائل العرب حوله ( ص ) ولم يأمرهم بها . زاد في المستوعب وغيره : ولو اتخذوها أوطانا . لأن استيطانهم في غير بنيان ( ولا ) تجب ولا تصح ( في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض ) لعدم الإقامة . قال ابن تميم : وكذا لو دخل قوم بلدا لا ساكن به بنية الإقامة به سنة فلا جمعة عليهم . ولو أقام ببلد ما يمنع القصر وأهله ، أي البلد لا تجب